![]() | ![]() | ![]() | |||
#1 | |||
| |||
| الخوف الطائفى يشكل الخوف الطائفى أحد ابرز المظاهر الطائفية فى مصر ورغم ذلك فالنقاش حوله قليل او منعدم. و اقصد بالخوف الطائفى شعور طائفة معينة بانها مستهدفة بسبب عقيدتها بل و محاصرة و يحيط بها الاعداء من كل جهة. و يتجلى هذا فى المواقف الدعائية و الفكرية للرموز المسيطرة فى الطائفة. و بتذايد هذة الظاهرة تصبح حالة سيكولوجية عامة تملى كثيرا من المواقف و الاتجاهات بل و حتى المعتقدات. و تشترك تقريبا كل الطوائف فى مصر فى ظاهرة الخوف الطائفى هذة. فالمسيحيون المصريون و المسلمين كلاهما يعانون من الخوف الطائفى الممض. و تتجاوز هذة الظاهرة الخوف المبرر الذى تتعرض لة طائفة ما. فثمة خوف مبرر مثلا من قبل المسيحيين نتيجة لاعمال العنف المتكررة ضدهم . و لكن خوفهم لا يتوقف عند هذة الحدود بل يتعدى ذلك كى يشاركوا مواطنيهم المسلمين فى الخوف غير المبرر الذى يكون هستيرى احيانا و وجودى فى نفس الوقت. ويتبدى الخوف اكثر ما يتبدى فى توصيف حالة الطائفة فمثلا نجد عبارات مثل "الاسلام مستهدف" و "اعداء الاسلام" و المؤامرة على "الاسلام" الخ مثل هذة التعبيرات شائعة يكاد الا يخلو منها مقال لليمين الدينى – المسيطر اسلاميا – و على اساس هذا الخوف و الشعور بالحصار ينبنى تفسير اليمين الدينى للعالم و نظرتة لة. و ساضرب هنا مثالا بالموقف من المرآة. كانت السيطرة على المرآة احد اهم خصائص العصور الوسطى. فالنساء هن القادرات وحدهن على انتاج قوة العمل (الاطفال فى ذلك العصر). و انعكس هذا على زى النساء و على عزلهن عن باقى المجتمع. و فى كل المجتمعات الوسطى كانت النساء مطالبات بزى صارم الحشمة. و مع الثورة الصناعية ظهرت تطورات اجتماعية جديدة غيرت كل ذلك. فمن ناحية اصبحت النساء مطالبات بالعمل فى المصانع – بعد ان كن يعملن فقط فى المنزل و فى الريف – و اصبح الابناء ليسوا ببساطة اضافة لدخل الاسرة بل عبئ احيانا لان هناك متطلبات كثيرة لاعدادهم للعمل. و اصبحت المعرفة العلمية و التكنولوجيا هى البديل الذى تفوق على الاسرة كبيرة العدد .و هذا الدور الجديد للنساء اكسبهن المكانة الاجتماعية و الادراك الذى ادى لتخلصهن من معظم بقايا القرون الوسطى المفروضة عليهن بما فيها الازياء الصارمة. و نفس هذا المسار سارت علية المرآة المصرية و ان كان اندماجها فى العمل تخلف قليلا عن اندماجها فى الحياة العامة. لذا كان من الطبيعى ان تتخلص المصريات من ازياء القرون الوسطى التى فرضت عليهن. لكن اليمين الدينى لايرى فى ذلك الا جزء من "مؤامرة" غربية وهمية ضد الاسلام ليس ضد المسلمين و انما الاسلام نفسة. تهدف الى ان يتحلل المجتمع و ينحرف و يسهل غزوة – كما لو كانت النساء فى الغرب محجبات ! .و لان كل تطور للمجتمع يدفع لتحرير النساء فاصبح واضحا اما ان تتحرر النساء او ينحط المجتمع و يتفسخ. لذا يشعر اليمين الدينى بالاحباط الذى ينسبة لهذة المؤامرة فى نموذج كلاسيكى للخوف الهستيرى لدرجة نسف مدارس البنات فى افغانستان على يد طلبان. فاليمين يرى النساء يتحررن رغم عنة – و ربما رغما عنهن – لان التطور الاجتماعى يفرض ذلك و هذا مالا يصل الية ادراكة المحصور فى ثنائية الاسلام و الصليبية بسبب الخوف المرضى. و هذا ينسحب على موقف اليمين الدينى من الاستعمار. فرغم ان هذا الاستعمار هو الذى شجع جماعة الاخوان و هو الذى اسس القاعدة و طلبان و مجاهدى افغانستان و حتى المؤتمر الاسلامى . الا ان اليمين الدينى لايرى في وجودة الا تهديدا للاسلام – و ليس لبترول المسلمين – و هكذا يفسر الخوف كل شئ لدى اليمين و لا يفسر اى شئ فى الواقع. و لا يقتصر هذا الشعور بالخوف على الموقف من القوى الكبرى بل من كل شئ فهناك خوف مستحدث من التشيع فى مصر. و رغم انة من المنطقى مع ثورة الاتصلات و مع بزوغ نجم ايران ان يتحول بعض السنة الى التشيع لكن اليمين لايرى فى هؤلاء الالاف حديثى التشيع الا خطرا داهما على مئات الملايين من السنة. و يمتد الخوف الى الموقف من المسيحيين. فلا يرى فيهم اليمين الدينى الا ركيزة للغزو القادم! أو مشروع دولة مستقلة. مرة آخرى كيف يمكن ل 10% من السكان ان يناطحوا 90%؟ جواب اليمين الدينى الجاهز دائما هو "المؤامرة" التخيلية تماما كما فى حالة اى مريض نفسى. لذا هم دائما يتحدثون عن معلومات سرية و قصص منقولة من مصادر موثوقة الى آخر مقتضيات الحبكة البوليسية و لكنهم ابدا لا ينظرون الى الواقع امام اعين الجميع. و كما فى الحالات النفسية ينتقل المريض من هذا التطرف الى الطرف المضاد دون أى شعور بالتناقض. فالخوف الطائفى هنا ينقل مرضاة من الشعور بالاحباط و الحصار الى شعور بالقوة الطاغية و الانتصار و التفوق. فكل عملية ارهابية هى غزوة محققة و كل نصر عسكرى محدود هو نصر حاسم ساحق. و ينتمى لهذا الشعور بالتفوق الاجوف – نقيض العجز و الخوف و وليدة – الاعتقاد بالتفوق العلمى المعجز و بالاقتصاد الاسلامى الذى سبق كل اقتصاد و حقوق الانسان الاسلامية التى تغلب تلك الغربية الخ. هذة "الحالة" السيكولوجية لليمين الدينى – وهى ليست حكرا على المسلمين – تناسبت مع حالة عامة الناس فى عصر العولمة و الهجرة و الاتصلات و اندماج العالم. فمع بداية اندماج العالم كان من الطبيعى ان يشعر المواطن البسيط بالضعف و الخوف و القلق من هذا الكل الواسع المتنوع و المختلف عما عهدة. لذا غذى هذا المواطن المندهش و القلق من العالم الجديد اليمين الدينى و تغذى علية اليمين الدينى. و يضاف فى حالتنا المصرية الانهيار الاقتصادى المصاحب للعصر الجديد كدافع للخوف و القلق. الخوف الطائفى لذا هو صنو الصراع الطائفى و التمييز الدينى احد مظاهرة. و هو ككل خوف غير مبرر ليس لة علاج الا فى محاربة الجهل بالعالم و استعادة الثقة بقدرة الانسان على اختيار مصيرة بتحكيم العقل و غرس الثقة بين الناس من خلال التضامن و العمل المشترك حسن خليل 11/1/2008 |
![]() |
| أدوات الحوار | |
| |
LinkBacks (?) LinkBack to this Thread: http://forum.maredgroup.org/t334.html | ||||
| بواسطة | For | Type | بتاريخ | |
| Untitled document | This thread | Refback | 29th November 2008 03:05 AM | |
حوارات سابقة ذات صلة بموضوع: | ||||
| الحوار | الكاتب | الساحة | الردود | آخر مداخلة |
| مهزلة و مسخرة كبرى الدكتور عمارة يشخص أسباب التوتر الطائفي... وأبو إسلام يقدم العلاج! | Humane | سياسة وأخبار | 0 | 22nd October 2008 05:11 AM |
| تفاصيل حوادث العنف الطائفي بالفيوم | سهام | مرصد العنف الطائفي | 3 | 22nd June 2008 02:08 PM |