![]() | ![]() | ![]() | |||
| #1 | |||
| |||
| الحيرة المسيحية يبدو ان النشطاء فى قضية التمييز الدينى ضد المسيحيين المصريين فى حيرة متذايدة. فكل الخيارات المطروحة لا تفى بالغرض بل ربما تذيد الطين بلة. فاتجاة الاستعانة بالخارج من أجل فرض حل ما للتمييز الدينى لا يقدم حلا حقيقا. فمن ناحية هذا يستعدى النظام الذى يرفع الكارت الوطنى. و من ناحية أخرى يستدعى قوى مصرية كثيرة تخاف من أى ذكر لاجنبى فى الشأن الوطنى. و يرفع دعاة هذا الحل حواجبهم دهشة الم يدعو كثيرين القوى الخارجية للتدخل من أجل الديمقراطية و منع التعذيب؟ الم يهدد كثيرين حتى باللجوء للتحكيم الدولى؟ لما حينما يكون الحق حقنا نحن المسيحيين المصريين ترتفع الاصوات بكلمة الوطن؟ و الجواب معلوم و هو الخوف المشروع من ان يكون للاجنبى مؤطى قدم فى الجماعة المصرية. فالديمقراطية او حقوق الانسان تخص الجميع اما حقوق المسيحيين فى حرية العقيدة – رغم انها تخص الجميع ايضا – الا ان الكثيرين لا يرونها كذلك. ثم ان للمسيحيين المصريين تاريخ وطنى جليل من الصعب عليهم ان يسمحوا لاحد بتشويهة و لو خطأ. و الاتجاة الذى يدعو الى محاولة الوصول الى كوتة مسيحية فى المناصب الهامة و مجلس الشعب يبدو ايضا بلا مستقبل. فبداية ليس هناك فى الافق أى قوى قادرة على تحقيق ذلك و حتى لو تحقق ذلك ستنشاء فى مصر خطوط تماس و كانتونات على النظام اللبنانى و وزن المسيحيين المصريين لايسمح بذلك. ثم ان المسيحيين يريدون ان يعودوا كما كانوا – او احسن – فى ان نتعامل معا على اساس المواطنة و ليس الديانة. فالكوتة حتى لاترضى كثير من المسيحيين. بالاضافة الى انها سترسخ دور الكنيسة السياسى و هو ايضا امرا لا يحظى بالقبول التام. اما الاتجاة السائد – و هو مصرى صميم – فهو امساك كل العصى من الوسط. و عدم قطع شعرة معاوية مع النظام و لا مع الخارج و لا مع الكوتة. اى باختصار الانتظار لنرى. و هذا الاتجاة عدى عن انة لايقدم حلا فانة يترك الاوضاع تتفاقم بدون حتى أمل فى حل. هذا هو الاتجاة السائد و هو المطلوب تغييرة أصلا. و هذة الحيرة لها كل ما يبررها فحتى سنوات قليلة مضت لم تكن هناك أجابة على سؤال كيف يمكن القضاء على التمييز الدينى فى مصر. لكن الان الامور أختلفت و أن بشكل أولى و بدأت تتشكل معالم الاجابة بداية أن الاختراق الذى حدث فى قضية التحول المصرى للمجتمع المدنى و نبذ التمييز الدينى فى مطلع القرن العشرين حدث على اساس تحالف اسلامى مسيحى. شروط هذا التحالف بسيطة "معنا ضد الاحتلال معكم ضد التمييز". أى ان يقبل المسلمين بالمجتمع المدنى مقابل ان يقبل المسيحيين برفض العرض الانجليزى ليكونوا قاعدتة فى مصر. و هذا التحالف ينطلق من اسباب عملية سياسية اكثر من اعتناق لمذهب أو تأييد لفكرة. و القوى السياسية التى صاغت هذا التحالف هى الرأسمالية المصرية حديثة العهد. و ورأها كل الشعب. هذة القوى السياسية كانت تحتوى داخلها الطرفين المسلم و المسيحى معا. فمن حسن الحظ ان التماسك المجتمعى المصرى حال دون قيام اجنحة فى الرأسمالية على اساس دينى. و من ناحية آخرى فان طبيعة النشؤ الرأسمالى نفسة منعت الانقسام على اساس دينى. و اليوم تظهر قوة شعبية جديدة تتبدى فى الحركات الاجتماعية الواسعة التى ترمى فى الاساس الى تحسين المستوى المعيشى الاخذ فى التدهور لاغلبية الشعب المصرى. هذة القوة رغم ضبابية مستقبلها هى التى يمكن ان تقدم الاجابة المطلوبة. و هى قوى ايضا – من حسن الحظ - تضم الطرفين المسلم و المسيحى ، فلم تنجح حتى الان القوى الظلامية التى طفت على السطح المصرى فى العقود الماضية فى شق الطبقات الشعبية على اساس دينى رغم انها تحاول و بجدية. الاجابة التى تقدمها تلك القوى الشعبية الصاعدة هى "معنا ضد الفقر و الاستبداد معكم من اجل دولة مدنية". و هذة المعادلة الجديدة – اذا تحققت – تفرض على المسيحيين المصريين كما على المسلمين اعباء جسيمة. فسيكون على المسيحيين ان يعيدوا تاسيس توجههم على اساس ان تكون حركة المطالبة بحقوق المسيحيين جزء من الحركة الاحتجاجية المتنامية التى تشهدها مصر. و سيكونوا مطالبين بان يربطوا بين تحررهم من الغبن الدينى بتحرر الناس كلها من الغبن الاقتصادى و السياسى. و سيكون عليهم ايضا ان يقفوا من اجل حرية العقيدة حتى لهؤلاء المنشقين عن الكنيسة المصرية. و من ناحية آخرى سيترتب على ذلك ان تولى الحركة الاحتجاجية اهتماما اكبر لقضية التمييز الدينى كما التعذيب و الاستبداد ، فما التمييز الدينى الا شكلا منهما. و الاهم انة سيكون عليها هزيمة افكار التمييز الدينى الشعبية التى زرعتها عقودا من دعاية اليمين الدينى و من التخلخل الاجتماعى. يتناسى كثير من النشطاء فى قضية التمييز الدينى ضد المسيحيين فى مصر حقيقة اساسية و هى ان التقدم الذى احرز من قبل و الذى يتغنى بة الجميع احرز فى سياق ثورى. أى فى سياق حركة تجديد شعبية عارمة و هى ثورة 1919 و الحراك الذى قاد لها. هذا السياق الثورى هو الذى مكن من تجاوز تراث مئات السنين من تقسيم الناس على اساس الدينى و اسس من جديد لدولة مصرية قومية. لم يكن من الممكن التخلص من التراث الماضى دون هذة الحركة الشعبية الجبارة. هذة الحقيقة الاساسية يتناساها الكثيرين لانها تعنى المشاركة الواسعة فى حركة ثورية جديدة على اسس جديدة. حركة تستطيع استعادة التوازن للمجتمع المصرى. و اعادة بنائة على اساس نهضوى جديد. و من ناحية آخرى فان بناء النهضة فى مصر بما فيها الحداثة و الدولة المدنية و مذيد من الديمقراطية و العدل الاجتماعى لايمكن بدون مشاركة نشطة من المسيحيين. لان وجودهم وحدة هو الكفيل بقطع الطريق على القوى الظلامية التى تريد اختطاف النزوع للنهضة الى مهاوى الدولة الدينية. هناك اذن حاجة جوهرية للطرفين للتحالف. و لكن هذة الحاجة لاتعنى التحالف الاوتوماتيكى. هذا التحالف لن ينشاء بدون الارادة الواعية للطرفين. و فى سياق تحالف كهذا لن يحتاج المسيحيين للخروج من بيتهم للبحث عن حلفاء فى الخارج. و لن تبقى زريعة لمن ينبذون القومية المصرية لصالح الامة الاسلامية المزعومة. حسن خليل 8/14/2008 |
![]() |
| أدوات الحوار | |
| |