
منذ يومين عرضت هذا الكاريكاتور على نور وهنا وجلست اقص عليهم قصته فى البدء قلت لهم ان الذى فى الصورة هو والدهم واحدى بناته وكم رايت الانذعاج على ملامح وجههم الملائكى وكأن قلوبهم الصغيرة تعى وتفهم ابعاد الموضوع القاسى حتى ان نور قالت لى بلاش يا طنط تسمى اللى فى الصورة بإسم بابا وبنته وقلت لها خلاص نسميهم بأسماء اشخاص اخرين فاجأتنى صغيرة الحجم وكبيرة العقل بقولها لا مفيش داعى نسميهم بإسم اى حد عشان دى قصى ومش حقيقة مش كدة برضوا يا طنط ؟ اصلا دى حدوته وحكاية وهمية صح يا طنط ؟
نظرت اليها فى دهشة وشعرت بغضة فى حلقى وبأن الدموع ستتساقط من مقلتى حتى انى استأذنتهم فى الدخول للحمام وبعدما هدأت خرجت وجلست معهم وقلت لهم نعم انها حدوته وهمية لا تحدث فى الحقيقة زيها زى حواديت الخرافات والشاطر حسن وسنوايت وسرحت مع عقلى فى تلك الليلة داخل غرفة نومى افكر فى احوال ومستقبل هاتين الطفلتين اللى شالوا الهم قبل الاوان وكم هى رقيقة مشاعرهم حتى انهم لم يرضوا ان اقص القصة واستخدم اسماءهم او اسماء غيرهم نظرا لفهمهم الطاهر ومشاعرهم الرقيقة فى ان هذه القصة لا تحدث فى الواقع وان الواقع وردى وجميل حسب فهمهم الطاهر ورجعت بمخيلتى للوراء ايام قصص الاطفال التى كانت تقصها لى جدتى والتى كنت انتظر الليل بفارغ الصبر حتى اسمع احدى هذه القصص التى كانت تثرى خيالى الواسع حتى انى كنت اتخيل نفسى بطلتها وانى الاميرة سنواييت او ست الحسن والجمال وكم كانت تحوى معانى جميلة ومبادئ راقية فى هذا الزمان شكل القصص مختلف تماما عن زمانى الذى مضى وانقضى وكم هى قاسية احداثة ودامية هذا الزمان الذى فيه يقاسى الصغير قبل الكبير هذا الزمان الذى يقاسى فيه الميت قبل الحى وهذا الزمان الذى فيه يهان الانسان لمجرد انه انسان وارتميت من كثرة همومى على سجادة صلاتى التى اهرب اليها من ظلم زمانى لى واهرع من خلالها الى حضن ربى الرؤوف وابكى بين يديه الحانية واناجية فمن غيره رحيم بى ؟ ومن غيرة يسمعنى ويرشدنى ويشعر بألامى التى تعصر قلبى ؟
تلك الليلة ناجيت ربى قائلة اى ربى القدير انا العاصى وانت الغفور ،وانا المذنب وانت الرحيم وإنى فى ظلام وانك انت نور الغفران ،فيا ربى الرؤوف اغفر ذنوبى واستر عيوبى وهب لى من مواهبك وكن ملجائى واغمسنى فى بحر رأفتك وأشفنى من كل مرض ووجع وطهرنى وقدسنى واجعل لى نصيباً من فيوضات قدسك ليزول عنى الغم والحزن ،وينزل على الفرح والسرور ويتبدل اليأس والقنوط بالامل والرجاء والعجز والإضطراب بالقوة والإطمئنان إنك انت الكريم الرحيم الوهاب وانك انت العزيز الرؤوف الرحمن وشعرت بعد تلك الكلمات وكأن الطمأنينة سرت فى قلبى والقوة دبت فى روحى وشكرت ربى على كلماته المحيية للنفوس ودعوت لهداية العالم حتى تزول غمام العداوة والبغضاء من اعين الخلق وقلوبهم