![]() | ![]() | ![]() | |||
| #1 | |||
| |||
| من المسئول؟ بقلم: د.م/ محمد منير مجاهدمع تزايد تعفن وتعطن وتحلل الدولة المصرية كما ذكرت في عمود الأسبوع الماضي يتزايد التمييز الديني والاعتداءات الطائفية التي تعرض لها المسيحيين المصريين، ولكن من المسئول الأكبر عن التمييز الديني المتفاقم في المجتمع؟ كتب الكثيرون عن الدور الذي يلعبه تيار الإسلام السياسي - وخاصة الإخوان المسلمون - والأصولية الدينية المتمثلة في التيار الوهابي في هذا. ولكنني - وأدين بالفضل في هذا للأستاذ بهي الدين حسن – أدرك الآن أن المسئولية الأولى والثانية والعاشرة في هذا يتحملها جهاز الدولة ذاته وفي ما يلي بعض الأدلة لأنني لن أستطيع حصرها كلها في هذه المساحة. لم يكن تيار الإسلام السياسي هو الذي ضمن دستور 1971 النص على أن 'مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا من مصادر التشريع'، بل لم يكن هذا التيار قد ظهر على المسرح بعد، ولكن كان الرئيس السادات هو من أضافها في أثناء صراعه مع الناصريين وحلفائهم من اليساريين وفي سياق ما أسماه وقتها 'دولة العلم والإيمان'. ولم يكن تيار الإسلام السياسي أيضا هو المسئول عن تعديل هذه المادة لتنص على أن 'مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع'، وإنما عدلها أيضا الرئيس السادات لتمرير تعديله للمادة 77 من الدستور التي كانت تقيد مدة رئاسة الجمهورية بفترتين، وأراد السادات بوضع التعديلين في استفتاء واحد ابتزاز الأغلبية المسلمة وإجبارها على التصويت بنعم. ولم يكن تيار الإسلام السياسي هو الذي وضع تقرير لجنة تقصي الحقائق برئاسة الدكتور جمال العطيفي في الثلاجة وتجاهل توصياته التي لو نفذت لحلت الكثير من المشاكل التي نعاني منها اليوم، ورغم أن هذه اللجنة شكلتها الدولة ذاتها، ولكنه كان الرئيس السادات واستمر التقرير في الثلاجة منذ تولى الرئيس مبارك وحتى الآن. ولم تكن جماعات الإسلام السياسي هي التي استمرت عمليا في تطبيق قوانين ولوائح الدولة العثمانية وتعديلاتها كلائحة العزبي باشا التي تحكم بناء الكنائس في مصر بل كانت الدولة هي التي فعلت هذا وهي التي تجاهلت كل مشاريع 'القانون الموحد لبناء دور العبادة' بما فيها تلك المقدمة من شخصيات تنتمي للحزب الوطني الحكومي. وأخيرا وليس آخرا لم تكن جماعات الإسلام السياسي هي التي امتنعت عن فرض القانون لمواجهة الاعتداءات الإجرامية المتكررة التي يتعرض لها المسيحيين المصريين، ولجأت بدلا من هذا إلى الجلسات العرفية القبلية التي تنتمي لعصر ما قبل الدولة الحديثة. بالطبع استفادت جماعات الإسلام السياسي - وخاصة جماعة الإخوان المسلمين - من كل هذه الأوضاع لأنها تقربهم أكثر فأكثر من نموذج الدولة الدينية التي يسعون لتأسيسها في مصر، ولعل هذا يفسر استماتتهم في مقاومة أي تعديل للمادة الثانية من الدستور أو حتى لإعادة النص لما كانت عليه كل الدساتير السابقة منذ عام 1923 وحتى 1964. إذا كانت الدولة هي المسئول الأول فتغيير هذه الأوضاع لن يكون إلا بتغيير الدولة ذاتها وهو ما يجب أن نسعى إليه. _______ * نشر في جريدة البديل بتاريخ: 8 يوليو 2008 - نافذة على الوطن |
![]() |
| أدوات الحوار | |
| قيّم هذا الحوار | |
| |