![]() | ![]() | ![]() | |||
| #1 | |||
| |||
| مات رؤوف عباس ...........المدافع عن الوحدة الوطنية بقلم انور فتح الباب - السويس رحل عن دنيانا واحد من ابرز المؤرخين الوطنيين ....رحل رؤوف عباس الذي مثل واحدا من ابرز المثقفين المصريين الذين عاشوا قضايا هذا الوطن وهمومه ..عاش مدافعا عن القضايا الوطنية الاساسية التحرر والاستقلال والعدالة وميراث ثورة 1919 في الوحدةالوطنية رغم انه كان مدافعا عن ثورة 23 يوليو 1952 . عرفت الدكتور رؤوف عباس لاول مرة عندما التحقت بكلية الآداب جامعة القاهرة في عام 1980 كان استاذا ذا مهابة يتقن الحديث باللغة العربية الفصحي والقدرة علي الاسترسال في موضوع واحد دون انقطاع للافكار او تشتت ولامانع من السخرية بالعامية المصرية . كان ناجحا في ان يجتذب طلابه اليه ويكتسب محبتهم واسع الافق ديمقراطي الي ابعد مدي لايعكر صفوه الاضيق الافق والتحجر . اقتربت منه اكثر في 1981 عندما كان يحاضرنا في تاريخ مصر الحديث وعرج للحديث عن هزيمة يونيو 1967 وحكي لنا من ذكرياته انه التقي في مؤتمر علمي خارج مصر باستاذ تاريخ يوغسلافي تحدث معه عن الهزيمة فما كان من هذا الاستاذ الا ان قال له بأسي انا استغرب كيف تهزمكم اسرائيل وانتم خضم بشري واسع ولكم من الموارد والقدرات الكثير والحقيقة ان وقع هذه الكلمات كان صعبا علي وانا طالب لم يتجاوز التاسعة عشر واغرورقت عيني بالدموع , وعندما وصلت الي المدينة الجامعية سطرت للدكتور رؤوف رسالة باكية انعي فيها هزيمتنا العسكرية وعجزنا واقول له انه لاأمل في ان نجتاز هذه الهزيمة القاسية وأرسلت الخطاب دون توقيع , وفي الاسبوع التالي دخل الدكتور رؤوف المحاضرة وفي يده مظروف خمنت انه خطابي , وتحدث الرجل وقال انا اشكر من كتب هذا الخطاب لانه نبهني ان الامل لن يضيع من هذا الشعب طاما هناك شبابا غيورين ودعي من ارسل له الخطاب ان يقف ويتحدث أو يأتيه في مكتبه . وذهبت ايه احتضنني بقوه وقال لي يابني هذا الشعب لن يضيع وكم شهد تارخنا من هزائم وانتكاسات لكنه نهض . ومن يومها لم تنقطع صلتي به حتي بعد التخرج كنت ارسل له الخطاب تلو الاآخر وأناقشه في بعض مايكتب فيرد في تواضع العالم ويصوب لي كثير من افكاري . في مطلع التسعينات فوجئت بمقال له في (الاهالي ) يشكو فيه من مستشار مادة التاريخ في وزارة التربية والتعليم الذي اتصل به ليكلفه بوضع امتحان الثانوية العامة في مادة التاريخ لكنه اعتذر له لان تجاربه مع الوزارة كانت سيئة فطلب منه المستشار ان يقترح اسم واحد من الاستاذه في الجامعات المصرية لوضع الامتحان فاقرح الدكتور عاصم الدسوقي لكن المستشار قال له انه وضع امتحان قبل ذلك اكثر فيه الاشارة للقضية الفلسطينية . فأقترح اسما آخر هو الدكتوريونان لبيب رزق وكانت الطامة اذ رد المستشار ان الدكتور يونان ذمي ولايصلح لوضع الامتحان لأن الجهات الامنية ستعترض وثار الدكتور رؤوف بسبب هذه النظره المتخلفة لواحد من انزه واشرف المؤرخين المصريين وسارع بنشر الواقعة في الاهالي , واتي رد وزير التعيم آنذاك وهو الدكتور حسين كامل بهاء الدين ردا سخيفا القي فيه اللوم علي الدكتور رؤوف لانه (وسع ) الموضوع وانه كان من الواجب عليه ان يخاطب الوزير لكي يدرس الواقعه ويعالجها. حزنت بعد قراءة المقال لاني اعتز ايضا باستاذي المرحوم الدكتور يونان ودرست علي يديه وقدرته واحببته كاستاذ متميز ذوعمق علمي وروح مرحة محبة للعلم والحياة ولما كنت اجهل عنوان الدكتور يونان ارسلت للدكتور رؤوف خطابا اطلب منه أن يحيي الدكتور يونان باسمي ويبلغه حبي وتقديري له واستنكاري للواقعة ....وسرعان ماأتي رد الدكتور رؤوف يقول لي انه طالما هناك شبابا بهذه الرروح فلن تخمد الروح الوطنية ولن تباع مصر في سوق النخاسة الدولية ( هذا منطوق ماكتبه في هذه الرسالة التي ماأزال محتفظا بها ) هذا هو الدكتور رؤوف عباس واحدا من ابناء شجرة الوطنية المصرية من العصي ان تصنفه في اي اتجاه سياسي لانه مثل الكثيرين من ابناء هذا الوطن البررة يحملون بين جوانحهم حب هذا الوطن وشعبه ....رحم الله الدكتور رؤوف عباس صاحب التجربة الخصبة والفكر الواعي الذي سطره في سيرته الذاتية (خطي مشيناها ) الصادر عن دار الهلال خطي مثقف مصري آمن بوطنه حتي آخر نفس فيه . |
![]() |
| أدوات الحوار | |
| |